ابن كثير
479
السيرة النبوية
ويأسروننا كيف شاءوا ، وأيم الله مع ذلك ما لمت الناس ، لقينا رجالا بيضا على خيل بلق بين السماء والأرض ، والله ما تليق ( 1 ) شيئا ولا يقوم لها شئ . قال أبو رافع : فرفعت طنب الحجرة بيدي ثم قلت : تلك والله الملائكة ! قال : فرفع أبو لهب يده فضرب وجهي ضربة شديدة ، قال وثاورته ( 2 ) فاحتملني وضرب بي الأرض ثم برك على يضربني ، وكنت رجلا ضعيفا ، فقامت أم الفضل إلى عمود من عمد الحجرة فأخذته فضربته به ضربة فبلغت في رأسه شجة منكرة ، وقالت : استضعفته أن غاب عنه سيده ! فقام موليا ذليلا ، فوالله ما عاش إلا سبع ليال حتى رماه الله بالعدسة ( 3 ) فقتلته . زاد يونس عن ابن إسحاق : فلقد تركه ابناه بعد موته ثلاثا ما دفناه حتى أنتن . وكانت قريش تتقى هذه العدسة كما تتقى الطاعون ، حتى قال لهم رجل من قريش : ويحكما ألا تستحيان أن أباكما قد أنتن في بيته لا تدفنانه ؟ فقالا : إنا نخشى عدوة هذه القرحة ، فقال : انطلقا فأنا أعينكما عليه . فوالله ما غسلوه إلا قذفا بالماء عليه من بعيد ما يدنون منه ، ثم احتملوه إلى أعلى مكة فأسندوه إلى جدار ثم رضموا عليه بالحجارة . [ قال يونس عن ابن إسحاق : وحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه ، عن عائشة أم المؤمنين ، أنها كانت لا تمر على مكان أبى لهب هذا إلا تسترت بثوبها حتى تجوز ( 4 ) ] * * * قال ابن إسحاق : وحدثني يحيى بن عباد قال : ناحت قريش على قتلاهم ، ثم قالوا :
--> ( 1 ) تليق : تبقى . ( 2 ) ثاورته : وأثبته . وفى ا : بادرته . ( 3 ) العدسة : قرحه قاتلة كانت تتشاءم بها العرب . ( 4 ) سقط من ا .